الخميس، 4 ديسمبر، 2008

في إتجاه العودة


أفكر الآن ما الذي نفقده في رحلة الذهاب ويحتاج منا العودة للم شتاته

أفكر في قطار العمر الذي يمضي في اتجاه واحد
وتشغلني جد كل حيل البشر للعودة إلى هناك البعيد
إلى ذكريات الطفولة
إلى اول الألوان التي جذبت أنظارنا نحن الأطفال .. إلى رائحة أمنا وصوتها الذي تعرفنا عليه قبل الخروج للحياة
إلى نتيجة الشهادة الابتدائية وذلك الحفل العظيم الذي أقامه لأجلك والديك إذا كنت طفل أول مثلي.
أو الامبالاه التي قابلوا بها نجاحك لأنك طفل اخير جئت بعدما تكرر كل شئ مرات النجاح والرسوب والأمل والموت
كل شئ – انت نيجاتيف لما شاهدوه من قبل مع اطفال اخرين هم اخوتك او في حياة اخرى عندما كانوا اطفال يلعبون دورك .

أفكر في أمي ، وإخفاقي أمام المكائد التي طوقني بها حنيني لها
أخجل من أشتياقي لحضنها وقبلة على وجنتي تلثمني بها في لحظة ضعف تجتاحني
أخجل من رغبتي في قبلة وحضن منها انا التي أوشكت على الثلاثين من عمري .
وأفكر كم عمرا فوق عمري احتاجه لأتخلص من شراك الحنين .

أفكر في خصلات شعري الذهبية التي صبغته بها اليوم لأستدعي العيد
وأفكر في دموعي التي اغرقت وجنتي لحظة أن رفع " هاني" الفويل عن شعري
تلك النظرة التي قابلتني في المرآه كانت لفتاة صغيرة اعرفها
جاءت مع امها عندما اكملت عامها السابع عشر لتغير لون شعرها للمرة الأولى
هو نفس اللون الذي أختارته أمي من الكتالوج واحببته انا وقتها
هو لون شعر " يسرا" المفضل ولوني المفضل الذي غيرته من سنوات وفضلت عليه أحمر التوت
لأبدو أكبر واكثر نضجا لابدو مختلفة عن الفتاة الصغيرة

اليوم عدت بسنوات عمري العشر التي غادرت
اليوم عدت رغم الغربة والألم والوحشة
لكن دموعي هزمتني
لأني كنت اليوم تلك الفتاة الكبيرة التي جاوزت السابعه عشر واقتربت على الثلاثين
وأضطرت أن تشير وحدها للونها المفضل في الكتالوج .. لأن امها لم تعد هناك لتختار معها شئ .